[ALIGN=CENTER][COLOR=red]أصحاب الفتاوي [/COLOR]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعة بإحسان إلى يوم الدين وبعد ..
نلاحظ في الأوان الأخيرة أحتدام الناس على أشخاص ضلال ليستفتونهم ويأخذوا الفتاوى منهم , وهذا لاشك ولا ريب مما يفكك روابط وشروط الفتاوى , لأن بعض الناس لايستشعر عظم الفتوى وأنها توقيع عن الله سبحانه , وأنه محمل وزرها إن كان قد ضل في التوجيه والفتوى بغير علم , وقد قال الله سبحانه (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33. فقرنه بالفواحش والبغي والشرك والعجيب في الآية أن الله سبحانه رتب المحرمات أربع مراتب :
وبدأ بأسهلها وهو الفواحش .
ثم ثَنَّى بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم والظلم .
ثم ثَلَّث بما هو أعظم تحريما منها وهو الشرك به سبحانه .
ثم ربَّع ما هو أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم ، وهذا يعم القول عليه سبحانه بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وفي دينه وشرعه .
فقد دل هذا على تحريم وتشنيع من يفتي بغير علم , وجائت آيات عديده تدل على أنها كبيرة من كبائر الذنوب ومنها قول الله سبحانه ( وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النحل/116-117.
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء , ولكن يقبض العلم بقبض العلماء , حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا , فسئلوا , فأفتوا بغير علم , فضلوا وأضلوا) . وذلك لأنه يتضمن الكذب على الله تعالى ورسوله , ويتضمن إضلال الناس , وهذه من أعظم الأمور وأشنعها , وقد شاع بين الناس وكثر في مجالسهم من يتصدر الفتوى ولو بكلمة يجوز أو لايجوز وهم بين متشدد ومفرط , والصحيح أن تترك الفتوى لأهل العلم ولو في أبسط الأمور لقول الله سبحانه وتعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]
من أجل ذلك كثر النقل عن السلف إذا سئل أحدهم عما لا يعلم أن يقول للسائل : لا أدري . نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما والقاسم بن محمد والشعبي ومالك وغيرهم .. فلذلك يجب الحذر من التحدث بغير علم والجرأة على الفتوى
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين[/ALIGN]
[COLOR=blue]
كتبه محبكم / طلال بن خلف سعد العنزي
" صحيفة عين حائل الاخبارية " خاص[/COLOR]