[ALIGN=CENTER][COLOR=red]الراقصة والخروف!![/COLOR]
موظف في إحدى القطاعات الخاصة قام بتوظيفه ابن عمه -الواسطة- الذي يسكن مدينة أخرى وعلى علاقة وطيدة بمدير تلك الشركة التي ينتمي إليها موظفنا الحبيب والتي تقع بالقرب من قريته الحالمة.
راتبه لايكاد يستوفي مستلزماته المهمة حتى نهاية الشهر يتمتع بروح مرحة وإن كانت ساعات الدوام الطويلة كفيلة بتعكير أريحيته في التعامل مع زملائه الموظفين.
وبما أن ساعات الدوام كما قلنا طويلة فقد أجبر موظفنا البسيط على التسامر مع زملاء العمل في تلك الساعات فقد كانت طبيعة العمل لديهم عادية بحيث أن قسمهم لايستقبل أي مراجع أو زبون لتلك الشركة إنما كانوا في قسم الأرشفة حيث الراحة واحتساء القهوة والشاي بلا هوادة وتبادل الخبرات والمغامرات الصادقة في بعض الأوقات والكاذبة في بعضها الآخر.
كان زملاء العمل مع موظفنا (طيور سفر) ومن محبي السفر بحيث كان لمغامراتهم في أسفارهم نصيب الأسد حينما يتسامرون ويتحدثون فيما بينهم لدرجة جعلت موظفنا الخلوق يفكر جدياً في خوض تجربة السفر التي يتحدث عنها زملاءه وكانت الخطوة الأولى التي لابد له أن يفعلها حتى تكون نقطة بداية تحقيق حلمه في السفر هي استخراج جواز سفر أخضر كلون الملف العلاق الأخضر والذي طالما حمله بين يديه متنقلاً من دائرة إلى أخرى مثله مثل بقية العاطلين في بلدي والذين أجزم يقيناً أنهم مصابون بعقدة اللون الأخضر.
بدأت الفكرة تأخذ مجرى الجديةعند موظفنا وماكان منه إلا أن يجزم جزماً تاماً في خوض تجربة السفر وبالفعل استخرج جواز سفر جديد وقام بإخبار أقرب زملاء عمله إليه والذي كان بمثابة شيطان أنس حيث أنه فرح ومرح حينما علم بأنه سينضم إلى مجموعة (طيور السفر ) أخذ هذا الزميل الصديق يمني موظفنا البسيط ويشرح له جدول السفر من بداية تختيم الخروج من البلد وحتى نهاية تختيم الدخول إلى الدبل عفواً البلد.
كانت النقطة الأساسية في السفر بعد الجواز هي المال كيف يوفر مبلغ مالي جيد يستطيع من خلاله أن يشتري سعادته لمدة يومين فقط ويعود كما كان،لم تشكل هذه النقطة أي إشكالية بالنسبة لصديق موظفنا حيث أنه على علاقة بصديق آخر يمتلك شركة تقسيط بسيطة ذات أرباح قليلة فما كان منه إلا أن رفع سماعة الهاتف بعد أن أخذ موافقة موظفنا البريء والذي بدوره لم يمانع نهائيا فطلب الصديق من صديقه مبلغ معين على أن يكون هو كفيل موظفنا لمدة تتجاوز السنة بثلاثة أشهر مقسم خلالها المبلغ المالي على تلك الأشهر بالتساوي وبربح ليس بالكثير ولا القليل.
وماهو إلا يوم واحد حتى أصبح المبلغ المالي مع موظفنا بعد أن انهيا هو وصديق عمله إجراءات السفر والتخطيط له خلال فترة وجيزة وعقدا نية السفر فاتجها إلى بلد عربي لايفصل بينه وبين بلدهم سوى حدود بسيطة كانت الفرحة لاتسع موظفنا البسيط حينما خرج لأول مرة خارج حدود البلاد لن أخوض في تفاصيل الرحلة والإهانة الجمركية لهما في الحدود وإنما سأختصر رحلتهما بجدول ممل يعيشه أغلب شبابنا في صياعتهم عفواً سياحتهم خارج حدود بلادنا كان الجدول السياحي لهما واحد وثابت لايتغير مثلهم مثل أغلب الشباب فقد كان للملاهي الليلية دور كبير في ملء جدولهم السياحي ناهيك عن الأمور الأخرى المحرمة والتي لن أدخل في تفاصيلها خوفاً من الدخول في نقاش عقيم مع البعض.
لنتحدث عن السهرة الأولى والتي سقط ولا أقول وقع موظفنا في شباك إحدى الراقصات الجميلات والتي فتنة موظفنا بإظهار مفاتن جسدها العاري ورائحة عطرها الجذاب ومكياجها الصارخ والذي أظهرها كحورية في خدرها لم يتمالك حوظفنا نفسه حينما غمزت له تلك الراقصة بعينها فساح كبقعة زيت على سطح أملس لقد تناثر أشلاء حول خصرها فما كان منه إلا أن ينثر ماتبقى معه من نقود بلاهوادة ولا وعي حيث أن هذه الأجواء جديدة عليه ولم يسبق أن احتسى شيئاً منها في السابق فأخذ يخرج مامعه من نقود مترنحاً وسط دائرة البست الشيطانية وهي تبتسم له ابتسامة صفراء نكراء كاذبة تكون نهايتها بنهاية مافي محفظته من نقود والتي فعلاً نفد مافيها فأجلسه صديقه على الطاولة لأنهما أصبحا بمثابة الشحاذين واتجهت تلك الراقصة إلى طاولة أخرى يجلس فيها شاب من بلد خليجي آخر يفوق اقتصاد بلاد موظفنا والذي انصدم من الموقف حيث أن حبه السريع لم يدم سوى دقائق قليلة انتهى بنهاية نقوده أخذ يبتسم لها دون أن تعيره أي اهتمام فكان كخروف فداء لهذه الراقصة النصابة الكذابة هنا بدأ يعيش في صراع نفسي عنيف جداً أخذ يؤنب ضميره لأنه كان حياً فمات هذه الليلة وعاد للحياة بعد أن فقده لليلة واحدة بين أحضان تلك الراقصة فما كان منه إلا أن سأل صديقه بلا مقدمة:
أقول خلصن فلوسنا؟!
فهز صديقه رأسه بنعم لقد نفد كل مالدينا من نقود تحت أقدام تلك الراقصة!
وسأل موظفنا البسيط صديقه:
يعني بكرا نرجع للديرة؟
فهز صديقه رأسه بنعم دون أن يرد بالكلام حيث أن سماعات الملهى الليلي قد فجرت المكان بقوة دندتها وضجيجها.
مضت تفاصيل تلك الليلة الكئيبة على صديقنا وكله ندم على مافعله فيها من حماقات تعدى فيها حاجز الحرام فأغضب ربه وخان دينه وأخذ الشوق يحدوه لمعانقة بلاده وجمركها الممل.
حينما أصبح الصباح ركب موظفنا وصديقه السيارة متجهين لبلدهما بدون نقود فقد خسرا كل شيء وعادا لعملهما وحياتهما العادية الاعتيادية وأصبحت تلك السفرة كحلم ليل وأصبح موظفنا يدفع الأقساط لمدة خمسة عشر شهراً صرفها في ليلة واحدة على راقصة وظيفتها استنزاف جيوب الخرفان لديها .
نعم لم يسجل التاريخ على مافيه من مغامرات وأحداث أقول لم يسجل قصة حب ولدت بين راقصة وخروف بل لن يسجل أبداً.[/ALIGN]
[COLOR=blue]
الاستاذ / خالد العبيد
" صحيفة عين حائل الاخبارية " خاص[/COLOR]