فضولي لأن أتعلم وأعرف في طفولتي جعل أصابعي الصغيره تندس خفيه في كف والدي لأجبره على مصاحبتي للمسجد، فرح الطفولة بدخول المسجد للمرة الأولى حفر في ذاكرتي مأساة عظيمه وأنا أسمع صوت الشيخ الجهوري المزلزل وصيحاته تفجر أركان المسجد وتزلزلني رعبا ونحيبه المتوالي ودموعه المسترسله أثارت حفيظتي وأخرجتني عن صمتي ببكاء مستمر وفرائصي ترتعد وترجف خوفا وهلعا وكأن خارج المسجد قيامة قد قامت وجهنم تبتلع الناس ، إرتميت في حضن والدي وأصممت أذناي وقلبي يكاد يقفز رعبا من مكانه وغادرت المسجد وصوت الشيخ يرافقني سنوات وسنوات ....
لماذا يا شيخي علمتني أن جهنم حاره ولاهبه تفتت اللحم والعظم ولا قاع لها ولا فرار منها ولاتبقي على أحد ، قبل أن تعلمني أن هناك جنة بعرض السموات والأرض لايشيخ سكانها ولايموت أصحابها وفيها مالاعين رأت ولا أذن سمعت ولايتصورها عقل بشر من شدة جمالها وروعتها وتذكرة دخولها فعل الطاعات واجتناب المنكرات ببساطه.
لماذا ياشيخي أول ما علمتني أن أرضخ وأنتظر أهوال القبر ووعيده وعذابه وعبر كثيرة طفحت بالكذب والمبالغات لقصص من مروا بتجربة القبر والويل والثبور وأهوال القيامة والموت وما أدراك ما الموت ؟ والترغيب بالشهاده والشغف بالموت متفجراً ومفجراً ، ونسيت أن تعلمني أني من دين فيه من الرحمة مايغفر ذنبي ويقربني للجنة ونعيمها ويبعدني عن النار وأهوالها وأن ديننا دين لطافه وحب للحياة الكريمة وأن العطف والرحمة ديدنه وشعاره ..
علمني يا شيخي أن أرسم الإبتسامة وأتعلم التسامح فما ديننا بجهامه ولا هو بنكد بل هو السعادة للبشر والسكينة للقلوب والطمأنينة للنفوس فوجه المسلم مزهر بالابتسامه ومشرق بالحب ومستبشر بالجنه ،وأن الابتسامة عباده أُثاب عليها وأُؤجر (( تبسمك في وجه أخيك صدقه )) ولا تعلمني تجهم الوجه واكفهرار القسمات والعبوس في وجه الأخرين بإسم الدين .
علمني أن قلبي هو جوهر عبادتي إن صلح فقد صلح جسدي وان فسد فقد فسد سائر جسدي وعملي
علمني أن الارض بأسرها هي مسجد للمسلمين وأن الله يعبد في الحقول والجبال والبحر والبر وبين الشجر وجنبات الطريق والشوارع وفي المختبر والملعب والحديقه والمكتبه ، وأن العمل عباده ولاتقتصر فقط في المساجد
علمني أن كل عمل غايته شريفه هو عباده ..
علمني ياشيخي أن أتخلص من الشر داخلي قبل أن أتحلى بالخير فأكف أذي نفسي عن غيري قبل أن أمد له يد العون ..
علمني يا شيخي أني لست الأفضل بل أنا أفقر الناس إلى ربي ولا تجعلني أتعالى على غيري فأمدح نفسي بما لست أهل له (( فلاتزكوا أنفسكم هو أعلم بمن إتقى)) فلا تعلمني أن أنسب الفضائل لنفسي والرذائل لغيري فأقع في جهل وغرور وضلال .
علمني يا شيخي أن لله رحمات تنزل كل ليله فتغشى الارض لتشفي المريض وترحم الميت وتهدي الضال ، ولم تكن السماء يوما تمطر عذابا يثير البراكين ويوقظ الزلازل الراكده ويجرف السيول العاتيه .
علمني يا شيخي أن الله هو كفيلي ومحاسبي ولم يجعل أحد من خلقه خليفة له على المسلمين فحاسبوا الناس ونسوا إصلاح أنفسهم .
علمني يا شيخي أن الله هو ربي ورب الكافر فكم من ضال هداه وكم من هادي أضله وكل محاسب بما عملت جوارحه
علمني يا شيخي أن الله رحمن رحيم قبل ان يكون شديد العقاب وان رحمته سبقت غضبه ووسعت كل شئ
علمني يا شيخي أن العدل لا يكون بضربة سيف او بحزام ناسف او بفوهة بندقيه ، بل بقلب سليم ومعامله حسنه ولطيفه ووجه بشوش ، ولسان مهذب لان ديننا هو دين المعامله ودين الاحترام والتوقير ..
علمني يا شيخي .. أن أدعو لنفسي بالإصلاح والهدية والطمأنينة والح بالدعاء.. وأن لا أدعو لغيري إلا بمثل مادعيت به لنفسي إسوة برسولي الكريم الذي أصيبت رباعيته وشج وجهه الكريم وسال دمه من قومه فقال وهو يمسح جرحه (( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ))
علمني يا شيخي أن أسأل عندما لا أعلم ، وأن أعمل بما أعرف وأن الدين جوهر قبل أن يكون مظهر.
علمني يا شيخي ألا أتخطى الرقاب والأنفس لأصل لمبتغاي فإن الوصول بعدها ذنب وليس أجر ..
علمني يا شيخي أن يتسع صدري ويسمو خلقي ، وأن يكون الرفق منهجي ، واللطف ديدني .
علمني يا شيخي أن لا أحكم على الخلق بمظهرهم فكم من أشعث أغبر أقرب لله تعالى من ملك وحاكم وإمبراطور.
علمني يا شيخي أن أبحث في الحياة عن النور والإشراق والتفاؤل واليسر وأبتعد عن التشاؤم وضبابية الحياة .
علمني يا شيخي أن للدنيا جنة وللأخرة جنه وما خلقني رب الكون إلا لأتمتع بجنات الدنيا والأخره
علمني يا شيخي أن العبادة الحقيقيه ليست بطول السجود والحياة في محراب الزهد بل الدنيا للسجود وللسعي والعمل والعلم والمعرفه وللإبتسامة والمرح والتأمل والشكر.
علمني يا شيخي أن للجنة أبواب مشرعة تنادينا ، وليس باب ضيق ومغلق ، وما الدنيا وأي عمل نافع فيها إلا باب من أبواب الجنه الرحبه .
علمني يا شيخي أن أحب الحياة وأحب نفسي في سبيل الله تعالى وليس الموت فقط في سبيله .
علمني يا شيخي أن أنشأ على محبة الله وأن اعتز بنفسي وأشير لصدري بفخر ، وأخبر كل من ينظر لي بأني مسلم وهذه هي أخلاقي المسلمه .
علمني يا شيخي أن أحمد الله تعالى على نعمة الأمن والأمان والصحة والعافيه وأن أتعلم رفع يديّ شكراً لخالقنا فكم أعطانا من فرص للعباده والطاعه فمن صام يؤجر ومن حج يؤجر ومن صلى يؤجر ومن وصل رحمه يؤجر ومن تصدق يؤجر
فلك الحمد والشكر يا الله
علمني يا شيخي بأن بالشكر لله تدوم النعم وتحفظ .
شكراً لك شيخي ولكني أحتاج لأن أتعلم حقيقة ديني أكثر
فياشيخي ويل لقاضي الأرض من حاكم السماء والأرض إن لم يصدق بعلمه وينفع به .
53 pings
Skip to comment form ↓